سياسة ترامب الخارجية: الضغط والقوة في خدمة "أمريكا أولا"
دولي
منذ أسبوع
مشاركة

تعبر سياسة دونالد ترامب في التعامل مع العالم عن نزعة "أمريكا أولا"، التي تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الدولي عبر الضغط الاقتصادي المباشر، وإعادة التفاوض على التحالفات القديمة، وتجاوز المواثيق الدولية لخدمة مصالح واشنطن البحتة.

ويرى العديد من المراقبين أن إدارة ترامب، التي تسعى حثيثا من أجل ترسيخ الولايات المتحدة قوة عظمى وحيدة عالميا، تقود ممارساتها وأخطاؤها إلى تشكيل نظام عالمي تصبح فيه أمريكا أقل أهمية.

إذا نظرنا إلى استراتيجية الأمن القومي الأمريكية المعلنة أواخر عام 2025، يتضح لنا التركيز على أن العالم يدور حول أمريكا، بالرغم من القول بنهاية العولمة. وللحفاظ على الموقع الريادي لواشنطن، تم اعتماد أولويات جديدة تبدأ بنصف الكرة الغربي، ويلي ذلك آسيا، وبعدها أوروبا والشرق الأوسط، وأخيرًا أفريقيا.

ويتمثل الأهم في السعي لقطع الطريق أمام توسع النفوذ الصيني والروسي. خلال ولايته الأولى، حرص دونالد ترامب على عدم الانغماس في الحروب، لكن ولايته الثانية طغى عليها حتى الآن التدخل في فنزويلا والحرب مع إيران، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية واختبارات القوة، من أوكرانيا إلى جرينلاند.

يحاول الرئيس دونالد ترامب الاستعاضة عن تحقيق نجاحات كبرى ببعض التصرفات الاستعراضية ذات الرمزية، مثل نشره على منصة "تروث سوشيال" صورة للأقاليم الأمريكية، مضيفًا إليها مضيق هرمز، في إيحاء بأنه صار خاضعًا لسلطة الولايات المتحدة حديثًا.

مقابل هذه الدعاية لإنجاز نظري في المقام الأول، يرفع متشددو إيران سقف مطالبهم، ويعقدون المفاوضات، ويطالبون باعتراف أمريكي بسيادة طهران على مضيق هرمز.

على نفس المنوال، وبخصوص كندا، جارة الولايات المتحدة، وقع الرئيس الأمريكي في السابع والعشرين من الشهر الجاري أمرًا تنفيذيًا يقضي بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أمريكا"، في خطوة تزيد من استفزاز كندا التي تعاني من الحرب التجارية الأمريكية.

ولوّح ترامب في آخر تصريحاته بأنه أصبح لدى الأمريكيين خليج وبحيرة، أقصد خليج المكسيك الذي سماه «خليج أمريكا». ولم يُخفِ ترامب تصميمه أو رغبته في تغيير اسم المحيط الأطلسي أو المحيط الهادئ.

اللافت أنه خلف معركة اسم بحيرة أونتاريو تقف قصة تتجاوز الخلاف السياسي الراهن بين الولايات المتحدة وكندا، وتمتد لأكثر من أربعة قرون من تاريخ الشعوب الأصلية في أمريكا الشمالية، وإرثها اللغوي في منطقة سبقت بقرون قيام الدولتين بصورتهما الحديثتين.

بيد أن العالم، كما ينظر إليه سيد البيت الأبيض الحالي، لا يقر بشعوب قديمة مثل شعب الوندال في أونتاريو، أو بخصوصيات عرقية وقومية، أو مصالح وطنية خاصة إذا كان ذلك يتعارض مع المصلحة العليا لواشنطن أو الغلبة الأمريكية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية