يمن ديلي نيوز – تقرير خاص: تشهد سوق الغاز المنزلي في المحافظات الخاضعة للحكومة اليمنية اختناقات متكررة في الإمدادات انعكست على توفر المادة وأسعارها، وسط عوامل متداخلة تتصل بالإنتاج والنقل والتوزيع والطلب المتزايد، بالتزامن مع مطالبات بمراجعة الاختلالات والملفات المرتبطة بإدارة قطاع الغاز.
وفي أحدث تطور، طالبت غرفة العمليات المشتركة للغاز في المحافظات، رئيس الحكومة اليمنية بتشكيل لجنة تحقيق في عدد من الملفات التي قالت إنها تتعلق بالفساد وآليات إدارة وتوزيع المادة، في حين أعقب ذلك إعلان رسمي عن توقف أحد معامل إنتاج الغاز في “صافر” أمس الأربعاء 19 أغسطس/آب، وانخفاض الإنتاج بصورة حادة.
وفي بيان صادر في 15 أغسطس/آب الجاري، طالبت غرفة العمليات المشتركة للغاز في المحافظات، بتشكيل لجنة تحقيق في ملفات قالت إنها تتطلب المراجعة، بينها التعويضات المخصصة للسلطات المحلية، وما وصفته بتجاوزات منسوبة إلى المدير التنفيذي للشركة اليمنية للغاز محسن بن وهيط.
وقالت الغرفة إن جهودها الأمنية والعسكرية أسهمت في الحد من تهريب الغاز إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، بدعم من وزارة الدفاع اليمنية وقوات الطوارئ، مشيرة إلى تشغيل نظام التتبع الإلكتروني (GPS) بتوجيهات حكومية وإشراف قيادي، للحد من التهريب.
وحذرت مما وصفتها محاولات لـ”إنشاء كيانات موازية تحمل صفتها”، معتبرة أن تعدد الجهات قد يفتح مسارات جديدة أمام عمليات التهريب، في وقت لا تزال فيه بعض الملفات التي أثارتها الغرفة قيد النقاش “وتجاهل حسمها”. وفق قولها.
وأكدت الغرفة المشتركة للغاز “احتفاظها بحقها في اللجوء إلى القضاء” بشأن كا وصفته بـ”أي إساءة أو تجاوز يمس دورها”، وفق ما ورد في البيان.
خلاف حول إدارة أزمة الغاز
وفي تصريح لـ”يمن ديلي نيوز”، قال رئيس غرفة العمليات المشتركة للغاز في المحافظات فهد منصر، إن المدير التنفيذي للشركة اليمنية للغاز محسن بن وهيط مطالب، باللجوء إلى القضاء لإثبات ما وصفها بـ”الأكاذيب” المنسوبة إلى الغرفة.
وقال منصر إن مكافحة تهريب الغاز “مسؤولية جماعية”، معتبرًا أن القضاء يظل الجهة المختصة بحماية الحقوق ومحاسبة المتورطين.
ودعا رئيس غرفة العمليات المشتركة للغاز في المحافظات، من قال إنهم “تضرروا من ممارسات مرتبطة بالفساد” إلى اللجوء للقضاء.
وانتقد منصر “مبررات مختلفة” قال إن إدارة الشركة تقدمها لتفسير أزمة الغاز، من بينها القطاعات وأعمال الصيانة ومحطات السيارات. وفق ما تحدث لـ”يمن ديلي نيوز”.
وقال: إن المدير التنفيذي للشركة يتحمل مسؤولية منح مئات التصاريح لمحطات كبار المستهلكين، وهو ما اعتبر أنه أثر – حسب تقديره – على الكميات المتاحة للاستهلاك المنزلي.
وقال إن أزمة الغاز مستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام، معتبرًا أن استمرارها خلال فترة إدارة محسن بن وهيط، يجعل تغيير قيادة الشركة أو استقالته أحد الخيارات المطروحة لمعالجة الأزمة.
ولم يتضمن البيان الصادر عن الغرفة، بحسب المعلومات المتاحة، نتائج تحقيق أو أحكام قضائية تثبت المخالفات التي جرى الحديث عنها، فيما تتطلب الاتهامات الواردة فيه استكمال الإجراءات القانونية والتحقق من الجهات المختصة.
توقف معمل في صافر
وبالتزامن مع ذلك، كشفت وثيقة رسمية صادرة عن الشركة اليمنية للغاز في 19 أغسطس/آب 2026، وصلت “يمن ديلي نيوز”، عن توقف معمل إنتاج الغاز (CPU-2) في صافر عند الساعة العاشرة صباح الثلاثاء 18 أغسطس/آب.
الشركة اليمنية للغاز تعلن انتهاء صيانة معامل الإنتاج وبدء ارتفاع الإنتاج تدريجياً
وبحسب الوثيقة الموقعة من المدير العام التنفيذي للشركة محسن بن حمد وهيط والموجهة إلى وزير النفط والمعادن، فإن توقف المعمل أدى إلى انخفاض إنتاج الغاز المنزلي بنحو 6 آلاف برميل يوميًا، بما يعادل حمولة نحو 20 مقطورة.
وأظهرت بيانات الإنتاج المرفقة بالوثيقة تراجع الكميات تدريجيًا خلال الأيام السابقة للتوقف، إذ بلغ الإنتاج 5,816 برميلًا في 7 أغسطس/آب، ثم تراجع إلى 2,892 برميلًا في 17 أغسطس/آب، قبل أن يصل إلى 240 برميلًا فقط في 18 أغسطس/آب، وهو اليوم الذي توقف فيه المعمل.
وبحسب الوثيقة، بلغت الكمية المرحلة في يوم التوقف 240 برميلًا، دون أن تحدد مدة توقف المعمل أو موعد استئناف الإنتاج.
كما أظهرت أن إجمالي مقطورات الغاز المرحلة الثلاثاء 18 أغسطس/آب بلغ 37 مقطورة، توزعت على 11 محافظة.
وبحسب الوثيقة، حصلت تعز على 8 مقطورات، ومأرب والضالع على 5 مقطورات لكل منهما، وعدن وحضرموت على 4 مقطورات لكل محافظة، فيما حصلت لحج على 3 مقطورات، ومقطورتان لكل من الحديدة وشبوة وأبين، ومقطورة واحدة لكل من الجوف والمهرة.
عوامل متراكمة
وجاء الكشف عن توقف المعمل بعد أيام من إعلان الشركة اليمنية للغاز انتهاء أعمال الصيانة في معامل الإنتاج، والتي قالت في 16 أغسطس/آب إنها نفذت منذ 26 يونيو/حزيران، مع بدء ارتفاع الإنتاج تدريجيًا.
الشركة اليمنية للغاز تعلن انتهاء صيانة معامل الإنتاج وبدء ارتفاع الإنتاج تدريجياً
وخلال اجتماع غرفة عمليات الغاز المشتركة، قال المدير التنفيذي للشركة محسن بن وهيط إن أزمة الغاز خلال الفترة الماضية ارتبطت بتزايد أعمال القطع في الخطوط الدولية بين المحافظات، ومنع مقطورات الغاز من الوصول إلى وجهاتها، إضافة إلى انخفاض الإنتاج الناتج عن أعمال الصيانة.
وأكد أن غرفة العمليات، التي تضم الشركة ووزارتي الداخلية والدفاع، تعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية والوحدات الأمنية والعسكرية لتأمين سلاسل التوريد ومواجهة الاعتداءات التي تستهدف المقطورات وتعيق مرورها.
ودعت الغرفة السلطات المحلية إلى تعزيز تأمين الطرق الرابطة بين المحافظات، وتشديد الرقابة على وصول واستلام وتفريغ المقطورات في المحطات، ومتابعة الوكلاء وضمان بيع أسطوانات الغاز بالسعر الرسمي، إلى جانب مكافحة السوق السوداء.
وفي بيان لاحق، قالت وزارة النفط والمعادن إنها تتابع مع الشركة اليمنية للغاز الوضع التمويني في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، وتعمل على معالجة الاختناقات التموينية وضمان وصول الغاز إلى المستهلكين.
وأرجعت الوزارة الأزمة الأخيرة إلى مجموعة من العوامل، بينها القطاعات القبلية على ناقلات الغاز، مشيرة إلى تعرض القاطرات لـ25 قطاعًا خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى أغسطس/آب 2026، تسببت في توقف الإمدادات لمدة إجمالية بلغت 126 يومًا، وفق البيان.
وقالت الوزارة إن التوسع في تحويل السيارات والمركبات والمنشآت التجارية للعمل بالغاز بدلًا من البنزين أدى إلى زيادة الطلب على المادة على حساب الكميات المخصصة للاستهلاك المنزلي، إلى جانب خضوع معامل إنتاج الغاز في صافر لأعمال صيانة وصفتها بالاضطرارية للحفاظ على معدلات الإنتاج.
إجراءات لمعالجة الاختناقات
وأعلنت الوزارة عن إجراءات قالت إنها تهدف إلى إعادة تنظيم السوق وتحسين تدفق الإمدادات، من بينها تعديل نسب التوزيع وإعادة تخصيص كميات لصالح الاستهلاك المنزلي، ورفع حصص المحافظات وفقًا للكثافة السكانية.
كما أشارت إلى أن غرفة العمليات المشتركة تتابع حركة المقطورات من المصدر وحتى محطات التعبئة، وأن لجانًا فنية بالتعاون مع السلطات المحلية والجهات الأمنية ووزارة الصناعة والتجارة ومنظمات المجتمع المدني ستعمل على تحديد الاحتياج الفعلي لكل محافظة.
وفي عدن، قالت الوزارة إنه جرى تشكيل لجنة مشتركة لتقييم أداء محطات وطرمبات الغاز ومدى التزامها بضوابط الأمن والسلامة، وضبط المحطات المخالفة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها.
وتعمل الوزارة، وفق بيانها، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية لتأمين خطوط النقل ومنع تعطيل وصول المقطورات، إلى جانب البحث عن حلول لتنويع مصادر الإمداد وإنشاء مخزون استراتيجي من الغاز في العاصمة المؤقتة عدن.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه سوق الغاز المنزلي تحديات متداخلة تتصل بالإنتاج والنقل والتوزيع والطلب المتزايد، إضافة إلى عمليات التهريب والانقطاعات الأمنية على طرق الإمداد.
ويعد الغاز المنزلي من السلع الأساسية التي ترتبط بصورة مباشرة بمعيشة ملايين اليمنيين، الأمر الذي يجعل أي انخفاض في الإنتاج أو اضطراب في عمليات النقل والتوزيع عاملًا مؤثرًا على توفر المادة وأسعارها في الأسواق المحلية، ويضع معالجة الاختناقات أمام الجهات الحكومية والسلطات المحلية كأحد الملفات الخدمية ذات الأولوية.
ظهرت المقالة أزمة الغاز تعود للواجهة.. غرفة العمليات المشتركة تطالب بتشكيل لجنة تحقيق أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.