مقاطع فيديو تُنسب إلى احتراق سفينة إنزال سعودية قبالة المخا.. ما حقيقتها؟
تدقيق حقائق
منذ يومين
مشاركة
 مقاطع فيديو تُنسب إلى احتراق سفينة إنزال سعودية قبالة المخا.. ما حقيقتها؟

تداولت حسابات على منصتي “إكس” و”فيسبوك” موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي وأخرى موالية لجماعة الحوثي — من أبرزها حساب ياسر الحريري (رابط مؤرشف)، وحساب عمار العلقمي (رابط مؤرشف)، وحساب علي فضل كريم (رابط مؤرشف)، وحساب الملازم نايف بن حمد بن النمران (رابط مؤرشف) — أربعة مقاطع فيديو تُظهر احتراق وتصاعد الدخان من سفن وحاويات، على أنَّها تُظهر اشتعال النيران في سفينة إنزال سعودية، أعلن الحوثيون استهدافها في البحر الأحمر، قبالة سواحل المخا، يوم 17 أغسطس/آب 2026.

الحقيقة

مقاطع الفيديو المتداولة من حوادث سابقة متفرقة، ولا علاقة لها بما أعلنه الحوثيون حول استهداف سفينة إنزال سعودية قبالة سواحل المخا.

  • الفيديو الأول نشرته حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، منها حساب على فيسبوك يحمل اسم “Hagaag Som Tv” والذي نشره بتاريخ في 23 ديسمبر/كانون الأول 2023، وذكر أنَّه يعود لاحتراق سفينة تجارية قبالة السواحل العُمانية والذي كان في طريقة من دبي إلى مدينة هوبيو، شرقي الصومال.

الشرطة العمانية السلطانية نشرت، في ذات اليوم، مقطع فيديو للحادثة مع توضيح يُفيد باحتراق لنش في المياه الإقليمية لسلطنة عُمان قبالة سواحل نيابة حاسك بمحافظة ظفار، محمل بمجموعة من البضائع متّجهًا إلى جمهورية الصومال، وتم إجلاء طاقمه المكون من 11 شخصًا من الجنسية الهندية عن طريق المواطنين وجميعهم بصحة جيدة مع إصابة أحدهم بإصابة بسيطة ونُقل لتلقي العلاج اللازم. وقد جرى تداول الفيديو الذي نشرته الشرطة العمانية في سياق مضلل حول احتراق ناقلة نفط بريطانية بعد استهداف الحوثيين لها، ونشرت صدق اليمنية تحقيقًا حول ذلك.

شبكة BBC نشرت، حينها، حديثًا لرجل الأعمال المالك للقارب، والذي تحدَّث أنَّ القارب كان يحمل بضائع متنوعة معظمها مركبات تعمل بالبنزين، وأنّ هناك شك بأن الحريق أشعله عامل على متن القارب كان يدخن أثناء الطقس العاصف، وقدَّر الخسائر بمليون دولار.

  • الفيديو الثاني نشره مستخدمون لمواقع التواصل وحسابات لوسائل إعلام من بينهم حساب “Maritime Zone‎‏” على فيسبوك في 27 مارس/آذار 2026، ويُوثِّق جانبًا من الأضرار التي لحقت بالسفينة “SAFEEN PRESTIGE”، والتي تعرُّضت لمقذوف وُصف بالـ”مجهول” أثناء عبورها مضيق هرمز في 4 مارس/آذار 2026، مما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء الطاقم، قبل أن تغرق السفينة في أبريل/نيسان، بعد قرابة شهر على إصابتها، وحُدِّد موقع حطامها قبالة شبه جزيرة مسندم في سلطنة عمان، وفقًا لتحذيرات المكتب الهيدروغرافي الوطني الباكستاني “NAVAREA IX”.

الفيديو ذاته جرى تداوله في سياق مضلل مطلع أغسطس الجاري، يدور حول استهداف الحوثيين للسفينة السعودية “وفاء”، وقد نشرت صدق اليمنية تحقيقًا حول ذلك.

  • الفيديو الثالث نشرته وكالات وسائل إعلام في 9 مارس/آذار 2026، من بينها وكالة فرانس برس، والتي ذكرت أنّه يُظهر هجومًا نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل على سفينة إيرانية في ميناء بندر لنجة في محافظة هرمزغان، جنوبي إيران.

شبكة إيران إنترناشيونال الإخبارية الخاصة، الناطقة بالفارسية ومقرها لندن؛ نشرت فيديو آخر في ذات التاريخ، وقالت أنّه يُظهر تدمير السفن التابعة للحرس الثوري في ميناء بندر لنجة يومها.

الفيديو ذاته جرى تداوله في سياق مضلل بأنَّه لاستهداف سفينة أمريكية أثناء محاولتها المرور في مضيق هرمز في 18 أبريل/نيسان 2026، وقد أجرت فرانس برس تحقيقًا حول ذلك. كما نشر موقع مسبار تحقيقًا حديثًا حول الفيديو في السياق الحالي.

  • الفيديو الرابع نشرته وسائل إعلام من بينها “The Indian Express” في 9 يونيو/حزيران 2025، حيث ذكرت الصحيفة الهندية أن الفيديو يعود لاشتعال النيران في السفينة “MV Wan Hai 503” وذلك بعد انفجار بأحدى الحاويات، أثناء إبحار السفينة قبالة سواحل ولاية كيرالا، جنوب غربي الهند، حيث تحمل السفينة على متنها شحنات خطرة وقابلة للاشتعال، تشمل بطاريات الليثيوم، ومبيدات حشرية، ونفتالين، وحبر طباعة، و100 طن من زيت الوقود.

قوات خفر السواحل الهندية نشرت مقاطع أخرى للحادثة، وقالت أنَّها نفَّذت عملية استجابة سريعة لنداء الاستغاثة حينها، مستخدمة طائرة وأربع سفن، وتمكَّنت من إنقاذ 18 فردًا من الطاقم. كما نشرت وزارة الدفاع الهندية بيانًا حول السفينة وحمولتها حينها.

السياق

جاء إعادة تداول مقاطع الفيديو في سياق مضلل بالتزامن مع إعلان جماعة الحوثي (رابط مؤرشف)، في 17 أغسطس/آب 2026، عن تنفيذ هجوم استهدف سفينة إنزال سعودية وأربعة زوارق عسكرية مرافقة لها في البحر الأحمر قبالة سواحل المخا، بحسب بيان نشرته وسائل إعلام الجماعة، من بينها وكالة سبأ.

حتى لحظة نشر هذا التحقيق؛ لم يصدُر عن السلطات السعودية أو اليمنية أي تعليق حول الحادثة.

الجيش اليمني كان قد أعلن، في ذات اليوم 17 أغسطس/آب، عن رصد فرق الاستطلاع التابعة للقوات المسلحة في تعز، إطلاق الحوثيين صاروخين باليستيين باتجاه مدينة المخا والبحر الأحمر، حيث أُطلق الصاروخان من جبل أُومان بمنطقة الحوبان شرقي مدينة تعز. من جهتها؛ أعلنت قوات “المقاومة الوطنية” الموالية للحكومة اليمنية، والتي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، أعلنت عن استهداف الحوثيين مجددًا لميناء المخا بصاروخين باليستيين.

كيف تحقق الفريق؟

تفكيكًا لآلية التضليل، قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الفيديوهات المتداولة ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:

  • قسّم الفريق المقاطع المتداولة إلى لقطات ثابتة (Keyframes) باستخدام أداة التحقق InVID، وأجرى بحثًا عكسيًا أدى للوصول إلى نسخ قديمة من الفيديو؛ حيث تبيَّن أنَّ جميع المقاطع منشورة سابقًا في سياقات وحوادث مختلفة، ولا تُوثِّق احتراق سفينة إنزال سعودية قبالة المخا.
  • راجع الفريق سياقات نشر مقاطع الفيديو وتواريخ تداولها الأصلية، وتبيّن أنها تتطابق مع الحوادث والوقائع التي نُشرت في سياقها آنذاك.
  • قارن الفريق المقاطع بسجلات التحقق الرقمي، وتبيَّن خضوع المقطع الأول لتضليل سابق بأنها ناقلة نفط بريطانية وفندته “صدق اليمنية“، والمقطع الثاني أُعيد تدويره مطلع أغسطس الجاري بزعم استهداف السفينة “وفاء” وفندته “صدق اليمنية” أيضًا، بينما جرى تدوير المقطع الثالث مضللاً في أبريل 2026 وفندته “فرانس برس” ومؤخرًا “مسبار“.
  • فتش الفريق وكالات الأنباء الدولية، والبيانات العسكرية للجيش اليمني والمقاومة الوطنية بالمخا بتاريخ 17 أغسطس/آب 2026؛ للتأكُّد من خلو المنطقة من أي توثيقات مرئية تثبت احتراق السفينة التي أعلن الحوثيون استهدافها.
  • راجع الفريق سياق التداول الحالي المتزامن مع إعلان الحوثيين (رابط مؤرشف) استهداف السفينة ورصد الجيش اليمني قصفاً بالستياً على المخا في 17 أغسطس/آب 2026؛ وتبين استغلال التطورات الميدانية لتمرير المقاطع القديمة وإيهام المتابعين بوقوع خسائر مجسدة.

The post مقاطع فيديو تُنسب إلى احتراق سفينة إنزال سعودية قبالة المخا.. ما حقيقتها؟ appeared first on sidqyem.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية