ببساطة ظاهرة ، و حقيقة ناصعة، يشهد العالم أجمع أن الحرب في اليمن فرضته جماعة الحوثي و مَن وراءها على الشعب اليمني بانقلاب 21 سبتمبر النكبة،الذي انقلب على وفاق و اتفاق و نتائج حوار وطني شامل.
و على غير عادة تلك الانقلابات العسكرية المعروفة التي تكاد تنحصر في العواصم؛ فإن الجماعة الإرهابية كان انقلابها إرهابيا،تخريبيا؛ فقد تمددت للتخريب و التدمير في محافظات أخرى؛ الأمر الذي وجد اليمنيون أنفسهم أمام خيارين : الدفاع عن كرامتهم، و مكتسباتهم ؛ أو الاستســلام الذليل لنمط حكمٍ يعيش على القهـر و الحــروب، و الدم المسكوب.
هذه السطور لا تعوزها المبررات الشرعية، و لا مبررات الضرورة الحياتية؛ لتقول : إن اليمنيين نهضوا للدفاع عن أنفسهم، و ليَحُوْلوا بين عودة الظلم و الظلام الذي كان يرعاه الحكم الإمامي الكهنوتي البائد؛ حتى يبقي الشعب اليمني حرا كريما، و حتى لا تعود اليمن سجنا كبيرا،و معزولا عن الحياة ، و عن العالم كما كان عليه حاله إبان الحكم العنصري الإمامي.
لا يأبه اليمنيون بموقف المحايدين ممن يخدمون بحياديتهم الحوثي تحت هذا العنـــــــوان الكالح ، و هم يحســـــبون أنهم يحسنون صنعا.
قد يمنحهم البعض عذراً ما لأوضاعهم النفسية، ثم ما عسى أن تكون الفــائدة المرجــوة من شـــريحة لو خرجت فيكم مازادتكم إلا خبالا، فلا ينبغي لاحد أن يُذهب نفسه حسرات على من ارتضى لنفسه موقفا مائعا ، أو من كره الله انبعاثهم فثبّطهم.
إنما قد يكون العتب على الذين يغمضون أعينهم، و يصمون آذانهم، و يعطلون بصائرهم، فيتحدثون بألسنة أو أقلام ـ بعيدا عن الإنصاف ـ جاعلين من أنفسهم قضاة فَيُسَوُّون بين المعتدي الآثم، و المعتدى عليه.
المعتدى عليه خرج للدفاع عن النفــس و العرض، و الهوية، و العقيدة ، و الثـــــقافة و التــاريخ، و من حقه ، بل الواجــب المفــــروض عليه أن يهــــــب للدفاع عن نفسه بكل الوســائل المشروعة و المتاحة.
من العيب الكبير أن يتحدث البعض بمفردات واحدة و هو يخاطـــــب بها المعـــتدي الظالم، و المعــــــتدى عليه المظلوم، و يضعهما على مسافة واحدة في التقييم و الحكم !
هؤلاء، ربما أنه كان من الممكن أن يُســـــمع لكلامهم لو أن اليمنيين سـمعوا منهم كلاما منصــــــفا تجاه عـدوان الحوثي، و عدوانيته، أو أن اليمنيين رأوا منهم موقــــفا واضــحا من جرائم الحوثي؛ حتى إذا ما تحدث منهم أحـــــــد في إطار ما يبدون من أنين و تباكي عن السلام يُسمع منهم بشفاعة مواقف كانوا وقفوها. لكن مَن آثر الصمت، و سجن لسانه، و قلمه، ثم يأتي ليسوّي في حديثه بين منتصر للحق و الحرية، و الشعب و الوطن؛ و بين عتل أثيم ملأ البــــلاد ظلما و عدوانا، و دمارا و تخريبا، فهذا ليس من الإنصاف في شيء.
لم يخرج اليمنيون لمواجهة عدوان الحوثي بطرا، و لا كبرا، و لكن خرجوا مضطرين ، للدفاع عن مبـــــادئهم، و كرامتهم ، و حريتهم ، و عن حقهم في الحياة.
فهل من يدافع عن حقه في الحياة، و العيش بأمن و سلام، وفق مبادئ أمته، و تطلعات شعبه، و نظامه الجمهوري مخطئ في مواقفه، ملوم في انحيازه للحق و العدل و الحرية ؟!
اليمنيون من ينشدون السلام بحق، و ليس الحوثي الذي لا تَخفَى جرائمه إلا على من عطل بصـره ، و فقد بصيرته.
الحوثي من يدعو للحرب، و يباشرها، و يتلذذ بما تخلفه من دمار و دماء و خراب ، و لم يدع لليمنيين مجالا إلا أن يقفوا للدفاع عن أنفسهم و استرداد عاصمتهم و مؤسساتهم :
فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم ؟!