يمن ديلي نيوز: شددت الحكومة اليمنية المعترف بها، الخميس 13 أغسطس/آب، على أنها لن تقبل باستمرار نهج الابتزاز والتهديد والوعيد، ولن تسمح بمصادرة قرار الحرب والسلم أو فرض إيقاع المرحلة على اليمنيين، بما يهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
جاء ذلك في بيان الحكومة أمام مجلس الأمن، الذي ألقاه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، وقال فيه إن الشعب اليمني دفع، على مدى أكثر من عقد، ثمناً باهظاً للحرب التي شنتها جماعة الحوثي المصنفة إرهابية على الدولة والشعب.
وأضاف أن الأحداث أثبتت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن الوضع المأساوي في اليمن لم يكن قدراً محتوماً، وإنما نتيجة مباشرة لانقلاب مليشيات إرهابية اختارت الفوضى والحرب على استقرار الدولة، والطائفية على المواطنة المتساوية، والارتهان لأجندة النظام الإيراني على حساب مصالح الشعب وتطلعاته.
وأشار السعدي إلى أن جماعة الحوثي لم تجلب لليمنيين سوى الدمار والانقسام، وتقويض مؤسسات الدولة، واستهداف الاقتصاد الوطني، وتجنيد آلاف الأطفال، ونهب الموارد والمساعدات، والاحتجاز التعسفي، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وشدد البيان على أن جماعة الحوثي تمضي في حرب ممنهجة تستهدف مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته ومنافذه الاقتصادية، مؤكداً أن ذلك يبرهن مجدداً على خطورة بقاء قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية خارج سلطة الدولة ومؤسساتها.
وأشار إلى أن تصاعد الأعمال العدائية لجماعة الحوثي بدأ بمحاولاتها فرض جسر جوي بين صنعاء وطهران لنقل خبراء وأسلحة من الحرس الثوري الإيراني، مروراً باستهداف السفن التجارية والأعيان المدنية في السعودية، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مواقع القوات المسلحة والأعيان المدنية ومخيمات النازحين، واستهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية الحيوية.
ولفت إلى أن الجماعة، التي تروّج منذ سنوات لادعاءات “الحصار” في محاولة للتنصل من مسؤوليتها عن تدهور الأوضاع المعيشية، هي ذاتها التي تستهدف اليوم موانئ اليمن ومنشآته الحيوية وبنيته التحتية، وتهدد السفن التجارية وإمدادات الغذاء والوقود، وتعطل النشاط التجاري والاقتصادي، بما يفاقم معاناة اليمنيين.
ونوه إلى أن جماعة الحوثي حوّلت الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لخدمة أجندة الحرس الثوري الإيراني، وابتزاز المجتمع الدولي، وتهديد أمن الملاحة والتجارة الدولية، كما دأبت على عرقلة جهود السلام وإطالة أمد الصراع، وجرّ اليمن والمنطقة إلى مزيد من الدمار والتوتر وعدم الاستقرار.
وقالت الحكومة اليمنية إن استقرار اليمن يشكل الضمانة الأساسية لأمن واستقرار المنطقة والعالم، وأمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية، وحماية سلاسل الإمداد، والحد من الإرهاب والجريمة المنظمة، وتقليص موجات الهجرة غير النظامية، وحماية مبادئ القانون الدولي القائمة على احترام سيادة الدول.
وأكدت أن استقرار اليمن لن يتحقق دون عملية سلام تستند إلى خطوات سياسية جريئة، تؤكد أنه لا مستقبل لأي جماعة تنازع الدولة اليمنية سلطاتها الحصرية، أو تحتفظ بسلاحها خارج مؤسسات الدولة، أو تدعي لنفسها حقاً سياسياً أو إلهياً أو دينياً أو سلالياً يعلو على إرادة اليمنيين وسيادة القانون.
وأضافت أن يد الدولة ستظل ممدودة لكل مسعى صادق يفضي إلى سلام حقيقي وعادل ومستدام ينهي الانقلاب، ويعيد مؤسسات الدولة، ويصون كرامة جميع اليمنيين، ويحقق الأمن والاستقرار والسلام الذي يستحقه الشعب اليمني.
وجدد البيان التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية بخيار السلام، والتعاطي الإيجابي مع جميع المبادرات والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وتخفيف معاناة اليمنيين.
وفي الوقت ذاته، شدد على أن السلام المنشود هو السلام الذي يعالج جذور الأزمة وينهي أسباب الحرب، ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها، ويحمي الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية وسيادة القانون، ويضمن احتكار الدولة وحدها للسلاح ووسائل القوة المشروعة، ويحترم سيادة اليمن وأمن دول الجوار والممرات البحرية الدولية، وليس سلاماً يمنح المليشيات فرصة جديدة لإعادة إنتاج نفسها والاستعداد لدورة جديدة من الصراع.
وجدد التأكيد على أن تعنت جماعة الحوثي ورفضها المتكرر لكل الدعوات والمبادرات لمعالجة الأزمة اليمنية يكشفان عدم جديتها في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، وإصرارها على استمرار الحرب ونزيف الدم اليمني وإدامة معاناة الشعب اليمني.
وقال السفير السعدي: “نجتمع اليوم في لحظة دقيقة ومفصلية من تاريخ اليمن، بعد أسابيع شهدت سلسلة متسارعة وخطيرة من أعمال التصعيد التي شنتها الميليشيات الحوثية الإرهابية، والتي تهدد بإعادة اليمن إلى دوامة العنف وتقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة وهذا المجلس الموقر والأشقاء والأصدقاء على مدى سنوات”.
وأضاف أن الحكومة رحبت بالبيان الصادر عن مجلس الأمن بشأن اليمن، وما تضمنه من إدانة للانتهاك الذي شكلته الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها للسيادة اليمنية، بهبوطها في مطاري صنعاء والحديدة دون إذن الحكومة اليمنية، وإدانة الاعتداءات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والهجمات التي تستهدف السفن التجارية، وتجديد التزام المجلس بسيادة اليمن واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها.
كما ثمّن تأكيد المجلس أن جميع الرحلات إلى المطارات اليمنية يجب أن تتم بالتنسيق مع حكومة الجمهورية اليمنية والحصول على موافقتها المسبقة، وتشديده على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2216.
وذكر أن التطورات اللاحقة التي أعقبت ذلك البيان تضعنا اليوم أمام سؤال جوهري: كيف يترجم المجتمع الدولي وهذا المجلس الموقر هذه المبادئ إلى واقع يحمي جهود السلام ويمنع تكرار الانتهاكات؟
ودعا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى البناء على هذا الموقف، مشيراً إلى أن الإدانة، رغم أهميتها، يجب أن تقترن بتنفيذ فاعل لقرارات هذا المجلس، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى مليشيات الحوثي، ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام الجزاءات، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة اليمنية على حماية سيادة البلاد وسواحلها ومياهها الإقليمية.
وقال إن استمرار امتلاك وتدفق هذه الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى مليشيات الحوثي لا يتوافق مع متطلبات السلام المستدام، ويشكل تهديداً دائماً لليمن ودول الجوار والممرات البحرية الدولية، الأمر الذي يتطلب الانتقال من مجرد إدانة التهديد إلى معالجة مصادره وأدواته.
واعتبر مندوب اليمن أن قراءة سلوك الحوثيين خلال سنوات الحرب تكشف نمطاً ثابتاً يقوم على الهروب من استحقاقات السلام عبر افتعال الأزمات والمواجهات الخارجية، ومحاولة نقل بوصلة الصراع بعيداً عن جوهر القضية اليمنية.
وأضاف: “لم يعد اليوم يقتصر هذا النهج على التهرب من الاستحقاقات الوطنية، بل أصبح وسيلة دائمة لابتزاز المجتمع الإقليمي والدولي وخلق أزمات متلاحقة بغرض كسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة، لكن هذه المحاولات لن تغير حقيقة أن السلام في اليمن يتطلب معالجة جذور الصراع وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة والانصياع لإرادة اليمنيين ومرجعيات الحل السياسي المتفق عليها لإنهاء هذا الصراع”.
ولفت إلى أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، والعمل على تحسين كفاءة المؤسسات العامة، وتعزيز الشفافية، وتنمية الموارد، ومعالجة الاختلالات، بالتوازي مع توحيد القرار الأمني والعسكري وتمكين مؤسسات الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها في مختلف المحافظات.
وبيّن السعدي أن الحكومة تعمل على استئناف تصدير النفط واستعادة الموارد السيادية للدولة وتوجيهها لخدمة الشعب اليمني، وفي مقدمة ذلك الوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة وصرف الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي، بما يضمن أن تعود ثروات اليمن بالنفع على اليمنيين جميعاً، لا أن تظل رهينة لتهديدات المليشيات وابتزازها.
وقال إن مؤسسات الدولة ما كان لها أن تحافظ على صمودها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الحتمية لولا المواقف الأخوية الصادقة للمملكة العربية السعودية، ودعمها السياسي والاقتصادي والإنساني المتواصل، الذي أسهم في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة والتخفيف من معاناة الشعب اليمني وتنفيذ وتمويل المشاريع الحيوية وتعزيز فرص التعافي على كافة المستويات.
وجدد في هذا السياق الدعوة لشركاء اليمن في التنمية والمنظمات والصناديق المانحة إلى تقديم دعم عاجل ومستدام يساعد الحكومة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي والتخفيف من المعاناة الإنسانية، مع تأكيد التزام الحكومة بمواصلة التنسيق الوثيق مع المانحين والشركاء الدوليين لتطوير آليات الدعم وتعزيز فاعليته.
وأضاف أن الحكومة اليمنية أبدت كل الحرص والتعاون لإنجاح الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 من الأسرى والمحتجزين، باعتباره خطوة إنسانية مهمة وإجراءً لبناء الثقة، إلا أن جماعة الحوثي تنصلت من التزاماتها وأفشلت تنفيذ الاتفاق، في امتداد لنهجها في تسييس الملفات الإنسانية واستخدامها أداة للمساومة والابتزاز.
وتطرق إلى استمرار جماعة الحوثي في الاحتجاز التعسفي لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، في تحدٍ متواصل لمطالبات مجلس الأمن والمجتمع الدولي.
ودعا مجلس الأمن إلى ممارسة ضغط حقيقي لضمان تنفيذ اتفاق الإفراج عن الأسرى والمحتجزين، والإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً، ووقف استخدام الملفات الإنسانية أوراقاً للمساومة السياسية.
وقال السفير السعدي: “في الختام، اسمحوا لي باقتباس ما قاله فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي: ظل أصدقاؤنا يطلبون منا طوال السنوات الماضية أن نعطي للسلام فرصة، وقد فعلنا ذلك بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً، حرصاً منا على دماء اليمنيين، واليوم نطلب من أصدقائنا ومن هذا المجلس أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً”.
وأضاف: “نحن لا نطلب من هذا المجلس مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية، بل نطلب منه الدفاع عن مبادئ تخص النظام الدولي بأسره: حماية المدنيين، واحترام سيادة الدول، وحرمة المنشآت المدنية والموانئ التجارية، وحماية حرية الملاحة، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية واقتصادية بالقوة. وسيظل خيارنا هو السلام العادل والمستدام الذي يعيد مؤسسات الدولة، ويصون كرامة اليمنيين، ويحقق الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة”.
ظهرت المقالة مندوب اليمن أمام مجلس الأمن: لن نقبل باستمرار نهج الابتزاز والتهديد ومصادرة قرار الحرب أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.