واصلت القوات الحكومية اليوم التصدي لتحركات مليشيا الحوثي على عدة جبهات، فأحبطت هجوما في لحج، واستهدفت تجمعات المليشيا في مأرب، فيما تمكن خفر السواحل من تدمير زورقين حوثيين محملين بعناصر ومعدات عسكرية خلال عمليات أمنية في البحر الأحمر.
وفي المقابل، تعرضت مواقع لقوات درع الوطن في حضرموت لهجوم حوثي بالطائرات المسيّرة، أسفر عن استشهاد جنديين وإصابة 15 آخرين، بينما شهدت جلسة مجلس الأمن إدانات واسعة لهجمات المليشيا على الملاحة والمنشآت المدنية، ودعوات لمواجهة تهديداتها.
وعلى الصعيد الداخلي، كثفت مليشيا الحوثي انتشارها المسلح في إب، وواصلت انتهاكاتها بحق المدنيين في حجة، فيما علقت لجنة الإنقاذ الدولية عملياتها الميدانية في الساحل الغربي، بالتزامن مع ضبط شحنات ومكونات تستخدم في تطوير الطائرات المسيّرة وتعزيز التعاون الدولي مع خفر السواحل.
التطورات الميدانية
تمكنت قوات خفر السواحل اليمنية من تدمير وإغراق زورق حوثي ومقتل العناصر التي كانت على متنه، بعد رصد ثلاثة زوارق للمليشيا أثناء تحركها في البحر الأحمر، فيما فرَّ الزورقان الآخران باتجاه المياه الدولية، في عملية تؤكد استمرار مراقبة التحركات البحرية للمليشيا.
وفي حادثة منفصلة، رصدت القوات زورقا حوثيًا محملا بمعدات تستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة، قبل تتبع تحركاته واستهدافه بصاروخ موجه من نوع "كورنيت"، ما أدى إلى تدميره ومقتل العناصر الموجودة على متنه، مع استمرار عمليات الرصد على امتداد الساحل الغربي.
وفي جبهة حيفان بقطاع طور الباحة شمال محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوما حوثيا بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف تعزيزات عسكرية للمليشيا كانت في طريقها إلى المنطقة، وأسفر القصف عن خسائر في صفوف الحوثيين وتدمير وإعطاب عدد من آلياتهم ومعداتهم.
وفي الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب، دكت مدفعية القوات الحكومية مواقع وتجمعات وتحركات مليشيا الحوثي، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى التصدي لتحركات المليشيا وإفشال محاولاتها للتصعيد، في ظل استمرار التوتر الميداني على عدد من جبهات المحافظة.
وفي جبهة البرح غربي تعز، أعلنت القوات الحكومية استهدافها ثكنات مليشيا الحوثي بضربات مركزة، ما أسفر عن مقتل 27 عنصرًا حوثيًا وإصابة 19 آخرين، بينهم قائدا لواءين، بالإضافة إلى إحراق وإعطاب عدد من آليات ومركبات المليشيا.
وفي محافظة حضرموت، استهدفت مليشيا الحوثي مواقع لقوات درع الوطن في مديرية العبر بطائرات مسيّرة، ما أسفر عن استشهاد جنديين وإصابة 15 آخرين، وفق مصادر محلية، فيما طال الهجوم مواقع بينها مقر التسليح والمركز الطبي التابعان للواء الثاني في الفرقة الثالثة.
التحرك السياسي
شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن إدانات واسعة لهجمات مليشيا الحوثي وتهديداتها للملاحة الدولية واستهداف المنشآت المدنية، حيث طالبت بريطانيا بالإفراج الفوري عن 73 موظفًا دوليًا محتجزين لدى الجماعة، فيما دعت فرنسا إلى وضع حد لهجماتها على الملاحة الدولية.
وأكدت الولايات المتحدة دعمها للحكومة اليمنية في مواجهة تهديدات مليشيا الحوثي، محذرة من تأثير هجماتها على استقرار المنطقة، ومشيرة إلى اعتماد الجماعة على الدعم الإيراني لزعزعة الأمن الإقليمي، فيما أدانت البحرين وباكستان الهجمات الحوثية في البحر الأحمر واعتداءاتها على المدنيين والسفن.
وأكد مندوب اليمن لدى مجلس الأمن أن مليشيا الحوثي تسعى إلى تحويل اليمن إلى منصة لخدمة الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى محاولتها إنشاء جسر جوي من طهران لنقل الخبراء والأسلحة إلى صنعاء، ومتهمًا الجماعة بشن حرب ممنهجة تستهدف اليمنيين والموانئ وإمدادات الغذاء.
إلى ذلك، دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب سلطان العرادة، خلال اتصال مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح وحازم تجاه الاعتداءات الحوثية، محذرًا من أن التعامل معها كجولات تصعيد عابرة يشجع المليشيا على مواصلة تهديد أمن اليمن والإقليم.
وجددت السفيرة الفرنسية دعم بلادها لأمن واستقرار اليمن والمنطقة، مشيدة بجهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية في التعامل مع التطورات، ومؤكدة أهمية استمرار التواصل والتنسيق بشأن الملفات المرتبطة بالأوضاع اليمنية.
الجانب الأمني
أعلنت مصلحة الجمارك اليمنية ضبط شحنات مهربة عبر منفذ الوديعة والمنطقة الحرة في عدن، تضمنت 23 وحدة من الألياف البصرية المتقدمة المستخدمة في أنظمة توجيه الطائرات المسيّرة، إضافة إلى 3,687 قطعة إلكترونية وحساسات ولوحات تحكم ذات استخدام مزدوج.
وأوضحت المصلحة أن ضبط الشحنات تم بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، ضمن إجراءات تستهدف منع وصول المواد والمكونات التي يمكن استخدامها في تطوير القدرات العسكرية والطائرات المسيّرة، مؤكدة تشديد الرقابة على المنافذ البرية والموانئ لمواجهة عمليات التهريب.
وفي السياق ذاته، بحثت مصلحة خفر السواحل اليمنية مع الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون ودعم القدرات التشغيلية والفنية، بما يشمل صيانة المحركات البحرية ورفع الجاهزية، إلى جانب تطوير الإمكانات المرتبطة بالأمن والسلامة البحرية وتعزيز قدرة خفر السواحل على أداء مهامه.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
كثفت مليشيا الحوثي انتشارها المسلح في مدينة إب وعدد من المدن الثانوية بالمحافظة، ونصبت نقاط تفتيش جديدة ونشرت عناصرها بشكل واسع، بالتزامن مع تصعيدها العسكري، في إجراءات أثارت مخاوف السكان من استمرار حملات القمع وتشديد القبضة الأمنية على المحافظة.
وفي محافظة حجة، تعرض المسن يحيى حاج دهشوش، البالغ نحو 90 عامًا، لاعتداء وإهانة على يد مسلحين حوثيين اقتحموا منزله في عزلة القلعة بمديرية الجميمة، واعتدوا عليه بالضرب ونهبوا محتويات من منزله، إضافة إلى تخريب أجزاء من المبنى وممتلكاته.
وأقدم مسلحو المليشيا خلال الاقتحام على إتلاف أكثر من 70 خلية نحل يملكها المسن، وكانت تمثل مصدر الدخل الوحيد لأسرته، إلى جانب تخريب أراضٍ وممتلكات تابعة له، ما تسبب بخسائر كبيرة وأثار حالة من الغضب والاستياء بين أبناء المنطقة.
وعلى الساحل الغربي، علقت لجنة الإنقاذ الدولية عملياتها الميدانية وحركة موظفيها مؤقتًا بسبب الهجمات الحوثية على المخا ومحيطها، محذرة من تأثير التصعيد على تنفيذ البرامج الإغاثية ووصول المساعدات، رغم استمرار العيادات التي تدعمها في تقديم خدمات صحية وحمائية أساسية.
وحذرت اللجنة من أن استمرار الهجمات سيزيد هشاشة الوضع الإنساني ويعرقل وصول المساعدات إلى ملايين اليمنيين، داعية إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات دون عوائق، وحث المجتمع الدولي والمانحين على التحرك لدعم الاستجابة الإنسانية والحفاظ على الخدمات الأساسية.