مسلسل "الفرنساوي"... حكاية البطل الأوحد
Arab
1 hour ago
share
تعرض منصة يانغو بلاي مسلسل "الفرنساوي"، من كتابة آدم عبد الغفار وإخراجه، عن قصة وسام سيف الإسلام. ينطلق المسلسل من أرضية درامية تبدو للوهلة الأولى قريبة من عوالم الجريمة والتشويق، لكنه سرعان ما يذهب إلى منحى مختلف يضع شخصية المحامي خالد الفرنساوي (عمرو يوسف) في قلب الحكاية ومحورها الأساسي. لا يمكن تصنيف "الفرنساوي" بوصفه عملاً تقليدياً من مسلسلات الجريمة التي تقوم على حلّ لغز أو تتبع خيوط تحقيق، رغم أنه يستند إلى فكرة محامٍ يتلاعب بالقانون لتحقيق مكاسب مالية والفوز بالقضايا. فالعمل يختار منذ بدايته أن يبني التشويق حول الشخصية أكثر من الحدث، فتصبح رحلة الفرنساوي هي المحرك الأول للسرد، ما يخلق حالة من التمركز حول البطل، قد تكون على حساب اتساع الفكرة الأصلية المرتبطة بفساد بعض الممارسات داخل الوسط القانوني. يعمل المخرج على شدّ المشاهد منذ اللحظات الأولى، عبر بناء إيقاع متصاعد، إلا أن هذا الإيقاع لا يتوزع بالتساوي على الشخصيات أو الخطوط الدرامية، بل يتركز حول البطل، ما يجعل بقية العناصر تبدو أحياناً في موقع المساند أو التابع. وهنا يبرز سؤال درامي حول مدى قدرة العمل على تقديم رؤية أوسع لواقع فساد المحامين، مقابل تقديم صورة البطل الذي لا يُهزم في أغلب المواجهات. ورغم ابتعاد العمل عن البيئة الشعبية المباشرة، واختياره عوالم أكثر انغلاقاً قائمة على الصراع الفردي، يفتتح أحداثه بقضية حول جريمة اغتصاب في الحلقة الأولى، تنجح شخصية الفرنساوي في قلب مسارها القانوني، ما يؤدي إلى تبرئة المتهم، رغم إصرار الضحية على عدم التنازل عن حقها، ومواجهة الضغوط والإغراءات التي تُمارس عليها. هذا الخط الدرامي يضع منذ البداية ثنائية أخلاقية معقدة بين العدالة والقانون من جهة، والقدرة على التلاعب بهما من جهة أخرى. يشارك في بطولة العمل، إلى جانب عمرو يوسف، كل من جمال سليمان، وسوسن بدر، وعائشة بن أحمد، في حضور يمنح العمل ثقلاً تمثيلياً واضحاً، إلا أنهم جميعاً يتحركون ضمن مدار شخصية الفرنساوي، التي تظل مركز الثقل الدرامي. يعود المسلسل إلى ماضي البطل ليكشف جذور تكوينه النفسي؛ إذ يسبّب إبلاغ الطفل خالد عن خيانة والدته جريمةَ قتل يرتكبها الأب بحق الزوجة، قبل أن يختفي ويترك ابنه في مواجهة مصير قاسٍ، لتتولى سندس (سوسن بدر) رعايته وتربيته. لاحقاً، يتبين أن الأب قد توفي في زلزال عام 1992 في القاهرة، ما يعزز فكرة الانقطاع والتمزق في البنية العائلية للشخصية. يهتم المخرج بتفاصيل الحياة اليومية للفرنساوي، من سلوكاته إلى ذكائه الحاد في اصطياد الثغرات القانونية، وبناء شبكة علاقات تخدم مصالحه المهنية والشخصية، في صور درامية تميل أحياناً إلى المبالغة، قبل أن تنقلب لاحقاً حين يجد نفسه في مواجهة زوج حبيبته السابقة بعد مرور 17 عاماً، في لحظة تعيد اختبار موقعه الأخلاقي والإنساني. يفتح المسلسل الباب أمام أسئلة متعددة حول طبيعة الشخصية المركزية: هل الفرنساوي ضحية جريمة عائلية شكلت وعيه ومساره، أم أنه تحول إلى فاعل يبرر الغاية بالوسيلة، ويعيد إنتاج العنف واللاعدالة بطرق مختلفة؟

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows