Arab
تواصل السلطات الليبية تكثيف جهودها لمواجهة الهجرة السرية عبر ملاحقة شبكات التهريب وتفكيك أوكارها بهدف الحدّ من تدفق المهاجرين عبر السواحل الليبية نحو أوروبا. وتتصاعد في هذا الإطار العمليات الأمنية والتحقيقات القضائية ضد المتورطين في الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، بالتوازي مع استهداف مواقع تصنيع قوارب الهجرة ومناطق جمع المهاجرين.
وأعلن جهاز المباحث الجنائية الليبي في 12 مايو/أيار، تفكيك شبكة لتهريب المهاجرين في العاصمة طرابلس، وضبط ثلاثة وافدين صوماليين اعترفوا بتنظيم عمليات تهريب مهاجرين من جنسيات عدّة بالتعاون مع عناصر ليبية، وتمكن الجهاز من توقيف أحد الليبيين المتورطين.
وفي اليوم ذاته، أعلنت مديرية أمن أجدابيا (شرق)، ضبط شبكة متورطة في الاتجار بالبشر والهجرة السرية، عقب العثور على ثلاث جثث وقارب على شاطئ منطقة بشر. وأسفرت العملية الأمنية عن تحرير 120 مهاجراً، واكتشاف أوكار تُستخدم في التهريب. وذكرت المديرية أن التحريات بدأت إثر بلاغ حول وجود جثث لمهاجرين على الساحل، قبل أن تقود إلى الاشتباه بأحد المهرّبين، وأن التحريات كشفت عن تشكيل عصابي يضمّ عدداً من العناصر المحلية والأجنبية.
وفي 24 إبريل/نيسان الماضي، باشرت النيابة العامة ملاحقة تشكيل عصابي يمتهن تهريب المهاجرين بعد تورطه في إرسال مهاجرين من شواطئ مدينة طبرق (شمال شرق) إلى شمال البحر المتوسط على متن قارب متهالك، ما أدّى إلى غرق 38 مهاجراً من الجنسيتين السودانية والمصرية إلى جانب مهاجرين إثيوبيين.
وأفاد مكتب النائب العام بأنّ التحقيقات أفضت إلى تحديد المتورطين في تنسيق عملية التهريب عبر البحر، فضلاً عن تحديد المسؤولين عن حركة التدفقات المالية غير القانونية، وأصدر المحقق أوامر بضبط أفراد التشكيل العصابي وإحضارهم، واستكمال إجراءات التعرف على هويات الضحايا.
وفي موازاة ملاحقة شبكات التهريب، ركّزت الأجهزة الأمنية خلال الأشهر الماضية على استهداف مواقع تصنيع قوارب الهجرة التي تُستخدم في نقل المهاجرين عبر البحر المتوسط. وأعلن جهاز البحث الجنائي تنفيذ عدد من المداهمات والضبطيات التي استهدفت مصانع في مدن الخمس والقربولي وصبراتة والعجيلات غربي البلاد، إلى جانب مصنعين في مدينتَي طبرق ودرنة شرقاً، في إطار جهود تجفيف منابع نشاط شبكات التهريب والحدّ من استخدام السواحل الليبية نقطةَ انطلاقٍ لعمليات الهجرة غير النظامية.
ويشير الضابط في جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، رمضان الشيباني، إلى أن الوقائع المعلنة تكشف عن مشاركة عناصر أجنبية في تهريب المهاجرين، معتبراً أن ذلك يمثّل تطوراً جديداً بعد أن كانت هذه الشبكات تُدار سابقاً بعناصر محلية. وأوضح لـ"العربي الجديد"، أنّ انضمام هذه العناصر الأجنبية قد يعكس تحوّل شبكات التهريب إلى ارتباطات خارجية تتواصل مع مهرّبين خارج الحدود.
ويؤكد الشيباني أنّ تفكيك شبكات المهربين يظل العنصر الأساسي في مكافحة الهجرة السرية، معتبراً أنه "يجب أن يطاول البنى التنظيمية لهذه الشبكات، وملاحقة مصادر تمويلها، وقطع خطوط اتصالاتها، فضلاً عن ضرورة التنسيق مع الأجهزة النظيرة في الدول المصدّرة للمهاجرين، بما يساهم في حماية المهاجرين، وتقليل المخاطر المحدقة بهم من جراء جشع المهربين الذين يستغلّون ظروفهم المأساوية".
ويرى أنّ "الجهود التي تبذلها ليبيا ستبقى غير كافية في ظلّ غياب خطة موحّدة بين سلطات البلاد، وعدم وجود رقابة حقيقية على الحدود الجنوبية، ما يسمح باستمرار تدفقات المهاجرين، ويحدّ من فعالية العمليات الأمنية في السيطرة على الظاهرة".
وتتواصل جهود السلطات الليبية في مواجهة الهجرة السرية بالتوازي مع النشاط المكثف في ملف ترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية. ففي 16 مايو، جرى ترحيل 415 مهاجراً من الجنسية النيجيرية عبر مطار براك الشاطئ، وفي إبريل الماضي، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، ترحيل 60 مهاجراً مصرياً وبنغلادشياً جرى ضبطهم في مدينة البيضاء.
وشملت الإجراءات الأمنية إنقاذ 68 مهاجراً قبالة سواحل طبرق، وضبط 95 مهاجراً من الجنسية البنغلادشية إلى جانب شخص من الجنسية السودانية في مدينة سرت، بعدما تمكنت فرق التحريات من تحديد موقع يُستخدم في جمع المهاجرين.

Related News
الخط الأصفر يخنق ما تبقى من اقتصاد غزة
alaraby ALjadeed
6 minutes ago
وفرة العرض لا تطفئ نار غلاء الأضاحي في المغرب
alaraby ALjadeed
41 minutes ago