عن "الوجه الأسود" للنسويات السوريات
Arab
1 hour ago
share
لطالما سددت النسويات السوريات أثماناً مضاعفة لخياراتهن، ورغم هذا الإرث الثقيل، إلا أن الواقع لا يقدمهن إلا متهمات. الأمر المؤسف والداعي للدهشة والاستغراب هو تحميل النسويات السوريات نتائج أو أسباب وقائع كبيرة وخطيرة، وأبلغ مثال على ذلك هو الحالات المتزايدة لخطف النساء السوريات، وخاصة تلك التي تتم على أساس طائفي، لا سيما ما يتجلى في عمليات خطف النساء والشابات وحتى الطفلات العلويات بشكل متكرر وحاد، دون أي اعتراف رسمي أو شعبي بجرائم الخطف، بل تميل الكفة إلى الإنكار وتجريم الضحايا بدلاً من مساندتهن. يكتب أحدهم، وهو من أصحاب الرأي القاطع، بأن جنة النساء منازلهن، ليتساءل ببراءة ظاهرية متناهية: أين النسويات؟ وماذا فعلن من أجل نصرة المختطفات، وهو يقصد مختطفات محددات؟ من يقرأ كلماته يظن أن النسويات يتمتعن بالقوة والنفوذ ويشغلن المواقع التي تسمح لهن بالتدخل أو باتخاذ القرارات، بينما في الواقع، وبعد إصدار عدد من التقارير الميدانية المباشرة وتوثيق وقائع الخطف الدامية من قبل بعض المنظمات والشخصيات النسوية، تم تحويل بعض تلك النسويات إلى مجرمات يردن دق إسفين الفرقة بين أبناء الوطن الواحد والإساءة إلى مجتمعات محددة، وصولاً إلى تخوينهن على المستوى الوطني. تحميل النسويات السوريات نتائج وقائع خطيرة، أبرزها جرائم خطف النساء، رغم غياب الاعتراف الرسمي واستمرار إنكار الانتهاكات السؤال الذي يفرض نفسه هنا حيال كل هذا التناقض: لو فرضنا وجود القدرة والدعم، أو أقلّه السماح لهن بالتدخل والقيام بما يتوجب عليهن، فهل سيقبل "أخونا العزيز" بتدخلهن؟ أم أنه سيطالب بلجمهن لأنهن خطر مبين على المجتمع والعائلة وعلى النساء أنفسهن؟ حتى من يعلن أنه ضد عمليات الخطف ويحترم العمل النسوي والنسويات (كما يدعي)، يتوقف ليتساءل ساخراً ومقللاً من فاعلية وجدوى وجود النسويات أصلاً حيال عمليات الخطف، ليثبت بعداً يراه مفصلياً وهو غياب النسويات طوعاً عن الفعل؛ تساؤل مختلط بالاتهام، ما يستحضر سؤالاً وجاهياً وعملياً: يا شريكنا العزيز، هل الوقوف في وجه جرائم الخطف المقصودة والمتكررة، والمطالبة بعودة المخطوفات، هو مهمة النسويات فقط؟ أليست هي قضية الرجال والنساء معاً، وخاصة من يدعي الشراكة في دعم النساء وحقوقهن؟ كلنا يعلم أن البنت أو المرأة المخطوفة عند عودتها أو تغييبها تزداد ثقة المجتمع المحلي بأحقية قضيتها لأن والدها أو زوجها وأخوتها دعموها دعماً كاملاً واستقبلوها استقبال الأبطال. ثم إن النسوية قاعدة نضالية من أجل حقوق النساء، وخاصة المهمشات، وهذا بعدٌ كافٍ لينخرط الرجال والنساء في هذا النضال المشرّف. إذاً، لماذا لا يظهر إلا الوجه الأسود للعمل النسوي في سورية؟ ولماذا يتم إغراق النسويات في الاتهامات المجحفة مثل التحيز والتبعية والارتباط بجهات خارجية وبالطائفية والعنصرية، بل وربما يتم السعي إلى نقض روايتهن وتقاريرهن باستخفاف عابث وبتوصيفات مهينة ومخيفة؟ الجواب الفوري هو أن الإناء ينضح بما فيه حكماً، وبالتالي لن ينتصر المشككون لنضال النسويات ولن يعترفوا به إلا كما يدور في عقولهم الرافضة النسويةَ أصلاً. وقد وصل الأمر بالبعض إلى ما يشبه الاغتيال المعنوي لنسويات حملن لواء الإفصاح والمطالبة والمتابعة والتنسيق المحلي والأممي اللازم لعرض وتوثيق ووقف خطف النساء السوريات. إن حصر الموقف من النسويات السوريات في السعي لتحميلهن الإخفاق العام في حل القضايا والانتهاكات التي تتعرض لها النساء السوريات، مثل الخطف والتغييب والترهيب والقوانين المجحفة، وخاصة قوانين الأحوال الشخصية، والتردي العام الحاصل في نسبة وشكل ومضمون مشاركة النساء السوريات في المساحات العامة، هو محاولة لتبييض وجوه المنتهكين والمشرّعين التمييزيين على حساب النسويات السوريات، ليتم بذلك تعويم الوجه الأسود وحسب، لهن شخصياً ولنضالاتهن، ولحرف مسار العدالة المستحقة للنساء السوريات، ليس فقط كونهن ضعيفات ومنتهَكات وفاقدات للقدرة على التحكم بمصائرهن، بل لحماية الجناة الأساسيين والتلاعب بالصورة الحقيقية وخلط الأوراق.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows