تولسي غابارد... نهاية مسيرة ديمقراطية متمردة بإدارة ترامب
Arab
1 hour ago
share
انتهى مسار مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، داخل إدارة دونالد ترامب، مساء أول من أمس الجمعة، بإعلان استقالتها من منصبها بعد أشهر من التوترات المكتومة أحياناً والبارزة أحياناً أخرى، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومع أن غابارد أرجعت استقالتها لأسباب عائلية، بسبب إصابة زوجها أبراهام ويليامز بنوع نادر من سرطان العظام، إلا أن الاستقالة التي أُعلن عنها في ظلّ التعقيدات المرافقة للملف الإيراني، لا تحجب تأثير التباينات بين تولسي غابارد والإدارة الأميركية. وغابارد هي رابع امرأة تخرج من إدارة ترامب خلال ثلاثة أشهر، بعد وزيرات العدل بام بوندي والأمن الداخلي كريستي نويم والعمل لوري تشافيز-ديريمر. يبدو أن رحيل غابارد يزيد من نفوذ مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف، المقرب من ترامب، فيما يعد مايكل إليس، نائب راتكليف، أحد الأسماء المتداولة كبديل لغابارد بحسب "واشنطن بوست". وكتبت غابارد في رسالة إلى ترامب نشرتها على منصة إكس، مساء الجمعة، أنها تترك منصبها للاعتناء بزوجها بعد تشخيص إصابته "بنوع نادر للغاية من سرطان العظم"، على أن تغادر منصبها رسمياً في 30 يونيو/حزيران المقبل. أدوار تولسي غابارد وتولّت تولسي غابارد إدارة الاستخبارات الوطنية، المشرفة على كل وكالات الاستخبارات في الولايات المتحدة، منذ عودة ترامب إلى سدة الرئاسة في 20 يناير/كانون الثاني 2025. وأشاد ترامب في منشور على منصته تروث سوشال بأداء غابارد، وقال "لقد أدت عملاً رائعاً وسنفتقدها"، مشيراً إلى أن نائبها آرون لوكاس سيتولى منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة. لكن هذه الإشادة العلنية تخفي وراءها الكثير من الخلافات والامتعاض من أدائها. وكانت وسائل إعلام أميركية توقّعت خروج غابارد من الإدارة على خلفية تباين في المواقف مع ترامب. وجاءت إفادتها خلال جلسة استماع في الكونغرس في 19 مارس/آذار الماضي، متباينة مع تصريحات لترامب كان قد اعتبر فيها أن إيران تشكل "تهديداً وشيكاً" قبل أن يطلق الضربات الأميركية الإسرائيلية، في 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط. صحيفة نيويورك تايمز: لم يجبر ترامب غابارد على الاستقالة، وفقاً لأشخاص مطلعين   مع العلم أن تولسي غابارد وجّهت انتقادات حادة لنزعة التدخل العسكري المتفلّت التي انتهجتها الولايات المتحدة على مدى عقود. وتنحدر غابارد (45 عاماً) من ولاية هاواي، وهي كانت سابقاً من مناصري الحزب الديمقراطي حتى أنها كانت مرشحة في الانتخابات التمهيدية للرئاسيات الأميركية في عام 2020 عن الحزب الديمقراطي. وأشار شخص مطلع على الوضع لصحيفة واشنطن بوست، إلى أنه على الرغم من تشخيص حالة ويليامز، فقد تعرضت غابارد لضغوط للمغادرة من مسؤولي البيت الأبيض الذين كانوا يشعرون باستياء متزايد منها. لم تنسجم غابارد، وهي من قدامى المحاربين في حرب العراق، مع الرئيس أو كبار مستشاريه الأمنيين، ولم تكن ضمن صناع القرار الرئيسيين في الاجتماعات الحاسمة مع ترامب بشأن العمل العسكري ضد إيران أو الغارة التي نفذت لخطف الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في الثالث من يناير الماضي. في المقابل، نقلت صحيفة نيويورك تايمز، عن أشخاص مطلعين، أن ترامب لم يجبر غابارد على الاستقالة، لكن مكانتها ونفوذها داخل البيت الأبيض استمرا في التآكل خلال الأشهر الأخيرة. ولأشهر، تكهن كبار مسؤولي الإدارة حول موعد مغادرة تولسي غابارد  بسبب الإحباط الواسع داخل البيت الأبيض بشأن كيفية إدارة مكتب الاستخبارات الوطنية تحت قيادتها. ومن بين الإحباطات المبكرة، عملية رفع السرية الفوضوية حول ملفات تتعلق باغتيال الرئيس جون كينيدي في عام 1963، والتي أدت إلى نشر معلومات خاصة لأشخاص، بما في ذلك أرقام الضمان الاجتماعي، وفقاً لما كشف مسؤول أميركي كبير لـ"واشنطن بوست". في الأساس بدأت مشاكلها بعد فترة وجيزة من تأكيد تعيينها بصعوبة العام الماضي بعد جلسة استماع مثيرة للجدل، حيث واجهت أسئلة قاسية حول آراء سابقة، بما في ذلك دفاعها عن مسرّب وثائق أميركية والهارب إلى روسيا إدوارد سنودن، والرئيس السوري المخلوع بشار الأسد. وبوصفها منتقدة شرسة لحرب العراق (2003 ـ 2011)، كانت غابارد متحالفة في بعض الأحيان مع نائب الرئيس جي دي فانس، لكن ذلك جعلها غير متوافقة مع ترامب وغيره من المستشارين المؤثرين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو وستيفن ميلر، الذين ضغطوا من أجل سياسة خارجية أكثر عدوانية. ولكن مع تطور علاقتها بشكل متوتر مع وكالة الاستخبارات المركزية ومجتمع الاستخبارات الأوسع، شهدت رئاستها لمكتبها في فيرجينيا حركة استقالات كبيرة، ودعمت جهود ترامب لإلغاء التصاريح الأمنية لمسؤولي الاستخبارات الذين يُنظر إليهم على أنهم غير موالين. وادعت تولسي غابارد وحلفاؤها تحقيق نجاحات خلال فترة ولايتها، بما في ذلك ما قالوا إنه خفض بنسبة 40% في حجم مكتبها، ورفع السرية عن حوالي 500 ألف صفحة من الوثائق التاريخية، وإعادة توجيه مركز مكافحة الإرهاب للتركيز على كارتيلات المخدرات العالمية. وقضت غابارد، معظم وقتها في حملة عامة وخاصة ضد ما زعمته "دولة عميقة" من محترفي الأمن القومي المصممين على تقويض ترامب. في يوليو/تموز 2025، اتخذت تولسي غابارد خطوة غير مسبوقة بالظهور في غرفة إحاطة البيت الأبيض لتزعم أن تدخل روسيا في حملة عام 2016 تم تلفيقه من الرئيس باراك أوباما ومساعديه كجزء من "مؤامرة خيانية". وجاءت المزاعم رغم تحقيق لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، وتحقيق المستشار الخاص، وتقييم وكالة تجسس أميركية، والتي خلصت جميعها إلى أن روسيا تدخلت في الانتخابات. وكثيراً ما جعلت آراء غابارد المناهضة للتدخل العسكري الأجنبي موقفها غير متوافق مع الرئيس. في يونيو الماضي، نشرت فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي وصفت فيه زيارة لهيروشيما باليابان، وقالت: "بينما نقف هنا اليوم، أقرب إلى حافة الإبادة النووية من أي وقت مضى، يثير نخبة السياسيين دعاة الحرب بتهور الخوف والتوترات بين القوى النووية". وجاء الفيديو قبل أيام من ضرب الولايات المتحدة وإسرائيل للمواقع النووية الرئيسية في إيران، في الفترة بين 13 يونيو 2025 و24 منه. وقد واجه ترامب غابارد في اجتماع بالبيت الأبيض قائلاً: "رأيت الفيديو، ولم يعجبني". قضت غابارد، معظم وقتها في حملة عامة وخاصة ضد ما زعمته "دولة عميقة" من محترفي الأمن القومي المصممين على تقويض ترامب الخدمة في الجيش الأميركي مع العلم أن غابارد، وهي عسكرية برتبة مقدم في احتياطي الجيش الأميركي، خدمت في العراق بين عامي 2004 و2005 بوصفها أخصائية في وحدة طبية ميدانية تابعة للواء المشاة 29، ثم قادت فصيلاً تابعاً للشرطة العسكرية تولى مهام العمليات الأمنية وتدريب مكافحة الإرهاب للجيش الكويتي، بين عامي 2008 و2009. ونالت شارة المسعف القتالي "لخدمتها تحت النيران في العراق"، ووسام الخدمة المتميزة، ووسام الثناء العسكري مرتين، وشارة الكفاءة العسكرية للقوات المسلحة الألمانية من الفئة الذهبية، وهي واحدة من الأوسمة الأجنبية القليلة المعتمدة والمصرح للجنود الأميركيين بارتدائها على بزاتهم الرسمية. من ناحية أخرى، عانى مكتب تولسي غابارد من مغادرات كبيرة في الأشهر الأخيرة، فقد استقالت أمارليس فوكس كينيدي، نائبة مديرة الاستخبارات الوطنية للسياسات والقدرات، منذ أيام. كما استقال جو كينت، رئيس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في مارس الماضي احتجاجاً على حرب إيران. وفي مؤشر على مدى استياء الديمقراطيين من أداء غابارد وبأنهم لن يكونوا متساهلين عند طرح خليفة غابارد، قال السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، عقب استقالتها "لنكن واضحين: يجب ألا يتعامل دونالد ترامب مع هذا الشغور بوصفه فرصة أخرى لمكافأة الولاء على حساب الكفاءة. فمهمة مدير الاستخبارات الوطنية تتمثل في حماية الشعب الأميركي بالحقائق والحُكم المستقل والاستقلالية، لا في تبييض نظريات المؤامرة أو إبلاغ الرئيس بما يريد سماعه". سيعارض الديمقراطيون في مجلس الشيوخ أي مرشح يضع سياسات ترامب فوق أمن الولايات المتحدة.      Image caption:    

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows