استنفار بشري وتقنيات حديثة.. التفاصيل الكاملة لتأمين وخدمة ملايين الحجاج في وقت قياسي ومساحة محدودة
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص

تواجه المملكة العربية السعودية تحدياً سنوياً، مع بدء توافد ملايين الحجاج الذين يقصدون المشاعر المقدسة، لأداء ركن الحج من مختلف دول العالم، خمسة أيام تستقبل المشاعر المقدسة من 1.5 إلى 3 مليون، شخص في كل موسم، مايفرض على الجهات الرسمية حالة استنفار كبرى لمئات الآلآف من الكوادر الأمنية والصحية واللوجستية بالاضافة إلى متوطعين، وتهيئة البنية التحتية، وخوض سباق مع الزمن في تطويع التقنيات الحديثة وبرامج الذكاء الاصطناعي لتسهيل إدارة الحشود البشرية بطريقة سهلة تمنع التكدس والازدحام الذي قد يخلف ضحايا.

ساهمت البنية التحتية المتطورة في استيعاب قاصدي بيت الله الحرام، فتحولت المساحات الضيقة إلى أماكن واسعة، ومسارات منتظمة، وسهلت التنقلات المرتبة بين المشاعر، فشهد المسجد الحرام أكبر توسعة في تاريخه لتتجاوز مساحته 1.5 مليون متر مربع، ما رفع طاقته الاستيعابية إلى أكثر من مليون مصلٍ في الوقت نفسه، وتحولت منى إلى مدينة خيام متطورة مقاومة للحريق ومزودة بأنظمة تكييف وخدمات متكاملة، ترتبط بشبكة طرق وأنفاق ذكية تخترق الجبال وتربط مكة بالمشاعر المقدسة لتسهيل التنقل وتقليص زمن الرحلات، وأُعيد تصميم جسر الجمرات لتصل قدرته الاستيعابية إلى نحو 300 ألف حاج في الساعة.

ومن مركز القيادة والسيطرة بمشعر مبنى؛ يُدار ملايين الحجاج، حيث تُراقب منه أدق التفاصيل عبر غرف مراقبة متصلة ببيانات النقل والسكن والصحة والأمن، ما يجعل موسم الحج واحداً من أكثر عمليات إدارة الحشود تعقيداً على مستوى العالم.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الحجاج

أعلنت المملكة العربية السعودية دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة وتحليل آني يمكن من خلالها توقع الازدحام قبل حدوثه من خلال رصد حركة الحشود والتنبؤ بتوجهات الحجاج وما يمكن أن يسفر عن ذلك، وبالتالي تحقيق معالجة استباقية للمشكلات التي ظلت لسنوات معضلة في مواسم الحج السابقة.

وكشفت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” تطويع التقنيات الحديثة لخدمة الحجاج، عبر مراكز عمليات متنقلة ومنصات تحليل بيانات مثل “سواهر” و”بصير”، والتي تتيح قراءة الكثافات البشرية بشكل فوري، وتوجيه الفرق الميدانية للتدخل السريع خصوصاً في منشأة الجمرات والمسارات المؤدية إلى الحرم المكي.
وتتصل هذه الأنظمة بآلاف الكاميرات عالية الدقة المنتشرة في المشاعر والمنطقة المركزية، فيما تعرض شاشات ضخمة داخل مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج تدفقات الحركة بشكل مباشر، ما يسمح باتخاذ قرارات فورية لإعادة توزيع الحشود وتوجيه القوات والخدمات الميدانية.

“نسك” و”شعائر”.. توجيه الحاج من هاتفه الذكي

تقود وزارة الحج والعمرة السعودية تحولاً رقمياً واسعاً عبر منصة “نسك” التي توفر أكثر من 100 خدمة إلكترونية تشمل التصاريح، والإرشاد، والحجز، والدفع الرقمي، إلى جانب خرائط ذكية تساعد الحجاج على اختيار المسارات الأقل ازدحاماً.
كما تعتمد المنظومة على بطاقة “شعائر” الذكية المزودة بتقنيات NFC والباركود، والتي تحتوي على بيانات الحاج الصحية والسكنية والتنظيمية، ما يسهل عمليات التحقق والتنقل والوصول للخدمات بسرعة أكبر.
ولتقليل حالات الضياع، نُشرت منظومة لوحات إرشادية ذكية متعددة اللغات في مختلف المشاعر، بما يساعد الحجاج القادمين من عشرات الدول على التنقل بسهولة داخل المواقع المزدحمة.

قطار المشاعر

أحد أبرز التحولات في إدارة التنقل يتمثل في تشغيل قطار المشاعر المقدسة، الذي يربط بين منى ومزدلفة وعرفات خلال أقل من 20 دقيقة، بطاقة استيعابية تصل إلى 72 ألف راكب في الساعة.
ساهم القطار في خفض الضغط على الطرق البرية وتقليل الاعتماد على الحافلات التقليدية، ضمن خطة تفويج زمنية دقيقة توزع حركة الحجاج على مدار اليوم، خاصة خلال رمي الجمرات والنفرة من عرفات.
كما تعتمد خطط الحركة على الفصل الكامل بين مسارات المشاة والمركبات عبر شبكة من الجسور والأنفاق، لتقليل نقاط التقاطع وتحسين انسيابية التنقل.

درجة الحرارة ومواجهة الإجهاد البدني

ظل ارتفاع درجات الحرارة واحداً من أبرز التحديات في المشاعر المقدسة، فكان الهدف تجهيز معدات وآليات التبريد وتلطيف الأجواء داخل المشاعر، عبر تظليل مسارات المشاة، وتركيب مراوح رذاذ المياه، وضخ الهواء البارد في بعض المواقع الحيوية مثل محيط جبل الرحمة بعرفات.
وتتكامل هذه الإجراءات مع بنية خدمية تشمل شبكات مياه وصرف متطورة ومجمعات دورات مياه تخضع للصيانة والتشغيل المستمر على مدار الساعة.
وفي الجانب الصحي، رفعت وزارة الصحة الطاقة التشغيلية للمستشفيات والمراكز الطبية في مكة والمشاعر إلى مستوياتها القصوى، مع نشر فرق إسعافية متنقلة وتجهيز أقسام الطوارئ بأحدث التقنيات لتقليل زمن الاستجابة خلال أوقات الذروة.

استنفار أمني وبشري واسع

ليست التقنيات الحديثة والبنية التحتية الضخمة كافية لإدارة ضيوف الرحمن، فتدخل أكثر من 40 جهة حكومية في توزيع المهام الأمنية والصحية واللوجستية للحجاج في المشاعر المقدسة على مدار الساعة، بقوة بشرية ضخمة بلغت العام الماضي أكثر من 420 ألف موظف وكادر من القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب أكثر من 34 ألف متطوع قدموا ما يزيد على مليوني ساعة عمل خلال الموسم كما أوضحت هيئة الإحصاء الرسمية في تقريرها لحج موسم 1446/2025.

وأكدت وزارة الداخلية السعودية هذا العام رفع جاهزية قوات أمن الحج إلى أعلى المستويات، بالتزامن مع التطبيق الصارم لحملة “لا حج بلا تصريح”، التي تستهدف الحد من الحشود غير النظامية وتقليل الضغط على الخدمات والمرافق.

تبدو السعودية وكأنها تنقل تجربة الحج من مجرد إدارة موسمية للحشود، إلى نموذج عالمي متكامل يعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الذكية، لتأمين تجربة أكثر أماناً وانسيابية لملايين الحجاج سنوياً.

The post استنفار بشري وتقنيات حديثة.. التفاصيل الكاملة لتأمين وخدمة ملايين الحجاج في وقت قياسي ومساحة محدودة appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية