عربي
أعلن حزب الله فجر اليوم الاثنين، عن تصدّيه لإنزال إسرائيلي فوق السلسلة الشرقية شرقيّ لبنان، بعدما رصد تسلّل نحو 15 مروحية تابعة لجيش الاحتلال من الاتجاه السوري، وذلك بعد عملية شبيهة نُفّذت ليل الجمعة السبت، في بلدة النبي شيت، تخلّلتها اشتباكات عنيفة، وأسفرت عن سقوط عددٍ من الشهداء، بينهم ثلاثة عسكريين في الجيش اللبناني.
وقال حزب الله في بيان إنه "بعد فشل الإنزال الإسرائيلي قبل يومين في بلدة النبي شيت، حاول العدو مجدّداً تنفيذ إنزال في المنطقة نفسها، لكن أعين المجاهدين وأسلحتهم كانت بالمرصاد". وأضاف "فجر اليوم الاثنين، عند الساعة 00:10، رصد مجاهدو المقاومة الإسلامية تسلّل نحو 15 مروحية تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري، وحلّقت المروحيات المعادية فوق السلسلة الشرقية، تحديداً في أجواء قرى جنتا، يحفوفا، النبي شيت، عرسال، ورأس بعلبك، حيث عمد عدد منها إلى إنزال قوّة مشاة في سهل سرغايا رُصِد تقدّمها باتجاه الأراضي اللبنانية"، مشيراً إلى أن "مجاهدي المقاومة الإسلامية قاموا بالتصدّي للمروحيات وللقوة المتسلّلة بالأسلحة المناسبة".
ولم تُعرف خلفيات أو أسباب عملية الإنزال الإسرائيلية الثانية، بينما كان أعلن جيش الاحتلال أن العملية الأولى نفذتها قوات خاصة حاولت العثور على متعلقات للطيار رون أراد، مؤكداً أنهم لم يعثروا على أي متعلقات للطيار في مكان العملية.
وقال حزب الله حينها في بيان إن "مجاهديه رصدوا مساء الجمعة تسلّل أربع مروحيات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري، حيث عمدت إلى إنزال قوّة مشاة عند مثلّث جرود بلدات يحفوفا، الخريبة ومعربون"، مضيفاً "تقدّمت قوّة المشاة المعادية باتّجاه الحيّ الشرقيّ لبلدة النبي شيت (حي آل شكر)، وعند وصولها إلى المقبرة، عند الساعة 11:30، اشتبكت معها مجموعة من مجاهدي المقاومة الإسلامية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة".
وتابع الحزب في بيانه "تطور الاشتباك بعد انكشاف القوّة المعادية، إذ لجأ العدو إلى تنفيذ أحزمة نارية مكثفة شملت نحو أربعين غارة، مستعملاً الطيران الحربي والمروحي لأجل تأمين انسحاب القوّة من منطقة الاشتباك. في غضون ذلك، نفذ سلاح المدفعية في المقاومة رمايات مركّزة بالأسلحة المناسبة على محيط منطقة الاشتباك وعلى امتداد مسار انسحاب القوّة المعادية، فيما شارك أهالي القرى المجاورة في الإسناد الناري".
أما الجيش اللبناني، فقال في بيان أول من أمس السبت "ليل الجمعة السبت، عند الساعة 10:50، رصدت وحدات الجيش أربع طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة - بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية، حيث عمدت طوافتان إلى إنزال قوة معادية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة". وأضاف "على أثر ذلك، نفذت الوحدات العسكرية المختصة تدابير استنفار ودفاع فوري، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف بقعة الإنزال، في حين كان عناصر القوة المعادية قد تواروا عن الأنظار".
وتابع الجيش بيانه "تخللت الإنزال عملية قصف وتمشيط معادٍ لهذه البقعة، تلاها تبادل لإطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة بعد انتقال هذه القوة من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت، فيما استمرت العملية حتى نحو الساعة الثالثة فجراً، وقد استشهد ثلاثة عسكريين وعدد من المواطنين نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق العملية".
توترات وإبقاء حالة الحذر
في الإطار، يقول رئيس الوفد اللبناني السابق في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني، بسام ياسين لـ"العربي الجديد"، إن "الإنزالات العسكرية عادة تُنفّذ لخدمة المهمة المطلوبة بالأصل من الجيش الإسرائيلي، ومنها يكون لإحداث توترات في المناطق وإبقائها على حذر أو خوف من الإنزالات أو اقتحامات إسرائيلية، وتحصل مناورات وهمية هدفها الإبقاء على الطرف الثاني منشغلاً دائماً بالعمليات العسكرية".
ويضيف ياسين "العملية الأولى كان هدفها الحصول على معلومات عن الطيار رون أراد، أو آثار له، وكانت واضحة، إلا أن الثانية لا تزال أهدافها غير معلنة أو معروفة، وقد يكون العدو ترك بأرض المعركة أو في مكان حصول الإنزال الأول شيئاً ما وعاد لسحبه وقد تكون هناك اسباب أخرى"، مضيفاً "عملياً علينا أن نبقى متنبّهين إلى كثير من المناطق التي قد تشهد عمليات إنزال أو حتى من البحر، لأن الإسرائيلي ربما يريد أن ينفذ تفجيرات في أماكن من الممكن ألّا تصل إليها أسلحته المدفعية أو طيرانه، مثل محاولة وصوله إلى كهف مثلاً أو مغارة لتفجيرها أو أي موقع آخر، وهذه جزء من العملية العسكرية ويخدم أهداف إسرائيل".
ولا يستبعد ياسين أن تحصل إنزالات خاصة في أماكن طاولتها إنذارات الإخلاء الإسرائيلية، فهذه الإخلاءات تكون أحد أسباب نجاح عملية الإنزال.
وحول الاشتباكات التي حصلت في العملية الأولى ودخل على خطّها الجيش اللبناني، يقول ياسين إنه "عند أي عملية إنزال جوي، وبمجرد أن تنكشف العملية تذهب إلى مكانٍ ثانٍ، فكانت العملية مفاجئة وشكلت صدمة للجانب اللبناني ما استدعى ردة فعل غير منسَّقة، الأمر الذي أسفر عن سقوط شهداء، وأعتقد سيكون هناك وعي أكثر للمواجهة في أي إنزال مقبل، وهذا ما ظهر أمس، فكان الحذر أكبر"، لافتاً إلى أن الإسرائيلي "يعتمد عند الإنزال، على إطلاق طائراته الحربية للإقلاع على علو منخفض لفترة من الوقت، وذلك للتغطية على صوت المروحيات، من هنا، فإن الحذر مطلوب".
ويذكّر هنا ياسين بعملية إنزال نفذتها وحدة "الكوماندوز" التابعة للبحرية الإسرائيلية عام 1997 ببلدة أنصارية في الجنوب اللبناني، إذ إنه وبعد اكتشاف العملية نصب حزب الله كميناً، ما أدى إلى سقوط 12 قتيلاً إسرائيلياً.
معركة طويلة
ويرى ياسين أن المعركة "لا تزال طويلة، والإسرائيلي يريد أن يوسع المنطقة العازلة، ولا حدود له بذلك، إذ من الممكن أن تمتد حتى نهر الليطاني أو حتى بيروت، وهو يجري اختبارات أو امتحاناً بذلك كما حصل في عيترون والعديسة والخيام، في التوغل براً، لكن عند اتخاذ القرار بالهجوم البري أو توسعته فإن الأهداف كلها قد تتغيّر"، لافتاً إلى أن المعادلات القديمة برأيه، والتي كانت قائمة سابقاً وخلال حرب الإسناد في أكتوبر 2023، "لم يعد لها وجود، والإسرائيلي يريد حلاً شاملاً لموضوع وجود حزب الله والتهديد الآتي من لبنان، وإذا فشل بتحقيق هذا السقف عندها قد يفرض معادلات للنزاع أو الصراع على غرار عدم ضرب مدني مقابل عدم ضرب مدني، لكن حتى الآن الحديث أبعد عن المعادلات لأن الإسرائيلي يريد إبعاد الخطر كلياً عن الحدود".
تبعاً لذلك كله، يعتبر المسؤول السابق إن المعركة "قد تكون طويلة، لأن الهدف الإسرائيلي عال جداً، كما أن هدف إيران إطالة الحرب حتى إيلام العدو، ونحن أمام مرحلة عضّ الأصابع، ومن يتألم قبل الآخر، والمسار يبدو طويلاً ويحتاج إلى نفس طويل، من دون أن ننسى أننا في لبنان مرتبطون بالحرب الإيرانية الإسرائيلية الأميركية".
